اعلاميون بلا حدود - راصد

احدى مؤسسات المجتمع المدنى
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 صــحـــافة المـــعـــارضة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالرؤوف



ذكر عدد الرسائل : 10
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 27/10/2013

مُساهمةموضوع: صــحـــافة المـــعـــارضة   الأحد أكتوبر 27, 2013 12:27 pm

صحافة المعارضة

وهي، كما يقول فريزر بوند، واسطة التعبير عن الأقليات، سواء كانت أقليات سياسية، فشلت في الوصول إلى السلطة، بالطريق الديموقراطي، أو أقليات دينية، أو عرقية، أو لغوية.

وإذا كانت المعارضة، ومن ثم صحافتها، من الظواهر، التي لا يمكن أن يخلو منها مجتمع، من المجتمعات، فإن وجود صحافة المعارضة يخضع لاعتراف النظام السياسي، بالمعارضة نفسها، ومنحها حرية العمل، والتنظيم، والتعبير، كما يخضع للمساحة، التي يمنحها النظام الإعلامي لها، في أصوله القانونية.

وفي الدول، التي تتبنى النظام الإعلامي الليبرالي، يختلف النظر إلى صحافة المعارضة، من دولة إلى أخرى، حسب النظام، السياسي المتبع، وما إذا كان نظاماً ثنائياً، أو متعدداً؛ ففي ظل نظام الحزبين السياسيين، الذي تتبناه كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تتمتع الصحافة بمساحة واسعة، من الحرية، في علاقتها بالسلطة السياسية، واستقلالها، عن سلطة الدولة، التي يشترك الحزبان، معاً، في السيطرة عليها، الأمر الذي أدى إلى تراجع أهمية الصحافة الحزبية، من جانب، وتضاؤل اهتمام الحزبين بإصدار صحف خاصة بهما.

وفي بريطانيا كثيراً ما تواجه الحكومة الحزبية برغبة الصحف، ومحطات الإذاعة، والتليفزيون، التي يحق لها الإشراف عليها، في الخروج من إطار الحزبية، وإظهار استقلالها، من خلال عدم تلبية رغبات الحزبيين، بعدم النشر، أو النشر حول موضوع ما.

وعلى هذا الأساس، لا يمكن القول بوجود صحافة معارضة، بالمفهوم الحزبي، في هذا النظام، حيث ينظر للصحافة، عموماً، وليس الصحافة الحزبية فقط، على أنها صحافة رقابة شعبية Public Watch Dog؛ بمعنى أنها تراقب الحكومة، والسلطة السياسية، بصفة عامة، لحساب الجمهور العام. استناداً إلى الاعتقاد بأن مراقبة الحكومة هي الوظيفة، أو الدور الأساسي للصحافة، الذي يفوق كل وظائفها الأخرى، في الأهمية، على أساس أن مثل هذا التدخل سيؤثر على وظيفة المراقبة وأن الصحافة، التي تخضع للتنظيم، ستكون عرضة للضغوط السياسية.

ويقتصر وجود صحافة المعارضة، في هذا النظام (الليبرالي)، على ما تصدره جماعات المصالح، أو ما يطلق عليه الأحزاب الثالثة، من صحف. وينحصر دورها، في مناصرة قضايا محددة، أو معارضة سياسات معينة، كمحاربة التمييز العنصري، ومنع الخمور، ومقاومة الحروب، وصناعة الأسلحة النووية... الخ.

أمّا في الولايات المتحدة، فقد جرى العرف التاريخي، على إطلاق صفة الصحافة السرية Underground Press، على الصحف التي انتشرت، في حقبة الستينات، والتي عبرت عن معارضي الإمبريالية، والليبرالية، والفصل العنصري، ودعاة اليسارية، والسلام، وحقوق السود، وحركة المرأة، ومناهضة الحروب. وكانت هذه الصحف، في مجملها، صحافة ضعيفة، تعتمد على أساليب الإثارة العاطفية، وكانت تصدر، بأموال قليلة، وعدد قليل من الصحفيين، وبإمكانات طباعية هزيلة، أو من دون مطابع، على الإطلاق.

أمّا بالنسبة للنظم الاشتراكية، فكانت الصحافة تعمل فيها، كأداة للدعاية والتعبئة، وانتفى وجود صحافة معارضة، في ظل هذه النظم، على اختلاف مسمياتها، اشتراكية كانت، أو ماركسية، أو يسارية، وذلك نتيجة حظرها قانوناً. بحجة أن النظم المعارضة، بكل صورها، بما فيها صحافة المعارضة تقع ضمن جرائم الثورة المضادة لسيطرة الطبقة العاملة. وفي التجربة السوفيتية ـ وهي التجربة الأم ـ حرم الدستور الفيدرالي، الصادر عام 1936، المعارضة، ونقد الدولة السوفيتية، وقصر حرية الصحافة، على الطبقة العاملة، وحدد مهمة الصحافة في تأييد الحكم الاشتراكي، ومن ثم كان استخدام الصحافة، من جانب غير الشيوعيين، أمراً خارج المناقشة، وعلى هذا الأساس، نُظر إلى صحافة المعارضة، على أنها صحافة أعداء الشيوعية، وأعداء الطبقة العاملة، والدولة الشيوعية.

وبالنسبة لدول العالم الثالث، لا يمكن إصدار حكم جامع على مفهوم صحافة المعارضة فيها لاختلاف الأنظمة الإعلامية داخل العالم الثالث اختلافاً كبيراً، حيث تتنوع قوانين الإعلام، وتتذبذب بين الحرية وبين تقييد الحرية، وبين الملكية العامة والملكية الخاصة، ووفقاً لطبيعة النظام السياسي يتحدد الاعتراف بالمعارضة، والسماح بصحافة المعارضة؛ ففي الدول، التي تتبنى نظام الحزب الواحد، يمتلك الحزب كل وسائل الإعلام، وفي الدول، التي أخذت طريقاً سياسياً، يسمح بالتعددية السياسية، وحرية تشكيل الأحزاب، سُمح فيها للصحف المعارضة بالظهور، والعمل إلى جانب صحف الحكومة، وإن ظل الحزب الحاكم، الذي كان، في الأصل، الحزب الواحد، أو حركة التحرير، يسيطر على غالبية الصحف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صــحـــافة المـــعـــارضة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اعلاميون بلا حدود - راصد :: صنفك الأول :: منتدى الصحافة والاعلام-
انتقل الى: