اعلاميون بلا حدود - راصد

احدى مؤسسات المجتمع المدنى
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الصحافة والسلطة عبر العصور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالرؤوف



ذكر عدد الرسائل : 10
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 27/10/2013

مُساهمةموضوع: الصحافة والسلطة عبر العصور   الأحد أكتوبر 27, 2013 12:26 pm

الصحافة والسلطة عبر العصور
تفاوتت العلاقة، بين الصحافة والسلطة، أو الحكومة، منذ بداية ظهور الصحافة، بين شد وجذب، وظهرت رؤى ونظريات، ترصد واقع هذه العلاقة، وتحدد، على أساسه العلاقة بين الصحافة والسلطة. أو بلغة أكثر تحديداً، دور الصحافة في المجتمع، ومقدار ممارستها لحريتها.

يحدد محمد حلمي مراد ثلاثة أمور، يتوقف عليها، حسن العلاقة بين، السلطة والصحافة، وهي:
الأمر الأول

تفهم السلطة لرسالة الصحافة، وحقيقة دورها، والمواصفات الواجب أن تتوافر فيها حتى تحقق النجاح، في أداء مهمتها، وهو ما يقتضي من جانب السلطة احترام حرية الصحافة، وتيسير مهمتها، ومعاونتها في تحقيق رسالتها، بوصفها قائمة بخدمة شعبية عامة، تُمارس على أساس من المساواة، وتكافؤ الفرص بين الجميع.
الأمر الثاني

وضع الضمانات الكفيلة بعدم المساس بالحريات الصحفية، لغلق الأبواب، في وجه كل من تسول له نفسه العدوان عليها، ولغرس الأمان والاطمئنان، في نفوس الصحفيين، مما يجعلهم أكثر قدرة على القيام بأعمالهم.
الأمر الثالث

الاحتكام إلى جهة مستقلة، عند نشوب خلاف، بين الصحافة والدولة، حتى لا تكون الدولة بذاتها، أو من يمثلها، من أجهزة حكومية أو غير حكومية خصماً وحكماً، في الوقت نفسه وخير من يقوم بهذه المهمة، هو القضاء العادي المستقل.

أمّا الصفات، التي يجب أن تتصف بها الصحافة، في أدائها لدورها السياسي، في رأي محمد حلمي مراد، فهي:

1. أن تكون الصحافة شعبية، غير تابعة للسلطة، فيما تكون معبرة، عن آراء الشعب، وتقوم بدور الرقابة الشعبية.

2. أن تكون صحافة حرة، بمعنى أن تمارس رسالتها، من دون ضغط أو تأثير، من جانب السلطة، حتى يثق فيها الشعب، ويعدها مرآة حقيقية لإرادته.

3. أن تكون صحافة مسؤولة، أي تستشعر، وتراعي المصلحة العامة، عند اضطلاعها بعملها، فلا تنحى إلى الإثارة، ولا تستهدف الاتجار، ولا تنحرف عن الصالح العام.

بينما يرى جمال العطيفي أن الصحافة هي عين النظام السياسي، في الكشف عن مواطن الضعف أو الزلل، وهي تقف، إلى جانب النظام، وتذود عنه، وتنتقد أي تصرف خاطئ، لا يتفق مع أهداف النظام وخطته.

ويعتقد محمد العربي المساري، نقيب الصحفيين في المغرب، في نهاية السبعينيات، أن الإطار، الذي ينظم الممارسة الإعلامية والممارسة السياسية عموماً، يحكمه في واقع الأمر، عاملان: الأول هو نظرية الحكم السائدة، والثاني: هو الشعور القوي، لدى النخبة السياسية، بالانتماء للدولـة.

وترى عواطف عبدالرحمن أنه ليس هناك أيديولوجية للدولة، وأخرى لوسائل الإعلام، بل هناك أيديولوجية واحدة، تحدد الخط السياسي، والاقتصادي والاجتماعي للدولة، كما تحدد موقف الدولة من الإعلام، وأدواره ووظائفه، التي تتكامل مع سائر مؤسسات الدولة، مستهدفة تحقيق التوازن، الذي يؤدي إلى دعم، وحماية قيم، ومصالح الطبقة أو مجموع الطبقات أو القوى الاجتماعية، التي تسيطر على وسائل الإنتاج الأساسية، في المجتمع وتتحكم بالتالي، في أدوات التعبير السياسي والنظام التعليمي والثقافي.

وقد انتهى الباحث، ديفيد ساكسمان، في دراسته، التي تناولت العلاقة بين الحكومة والصحافة، إلى أن العلاقة، بين الصحافة والحكومة، تأخذ أحد شكلين: الشكل العدائي، أو الشكل التعاوني. ويقول إن العلاقة العدائية، بين الصحافة والحكومة، توجد فقط، في الدول، التي تنتهج الفلسفة الليبرالية، التي تقوم على أساس حرية الرأي والصحافة، وحق القراء في معرفة شؤون البلاد والعالم، في مختلف مجالات الحياة، حتى يتمكن الفرد من الإدلاء برأيه، تجاه الأحداث والقضايا، التي يمر بها المجتمع، ويشارك إيجابياً، في الحياة السياسية، ولن يتمكن من الحصول على حق المعرفة هذا، إلاّ من خلال منح وسائل الإعلام الحرية الكاملة، في الوصول إلى المعلومات، وعرضها بحرية كاملة، ليس هذا فقط، بل تقوم الفلسفة الليبرالية على حق وسائل، الاتصال في تقييم أنشطة الحكومات وانتقادها. وقد خلق هذا الوضع علاقة صراع، وعلاقة عداء، بين الحكومة ووسائل الإعلام، ونشأ الخلاف، بين الجانبين، في العديد من القضايا والأمور.

وفي مواقف الاختلاف بين وسائل الإعلام، والحكومة، في الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية تكون لوسائل الإعلام الكلمة المؤثرة، في إنهاء الموقف؛ فالحكومة لا تستطيع أن تصل، إلى الجماهير، إلاّ من خلال هذه الوسائل. ولهذه الوسائل قوة كبيرة، في التأثير على الرأي العام، كما أن ثقة الجمهور بوسائل الإعلام، تفوق، عادة، ثقته بالحكومات.

وفي مقابل ذلك، فإن الحكومة تستطيع أن تفرض سرية كاملة، على اجتماعات مهمة، وأن تحرف المعلومات لصالحها، وأن تقرب منها إعلاميين بعينهم، وتقدم لهم المكافآت المادية وغير المادية، وتستخدم دافع الحفاظ على الأمن القومي لحجب المعلومات، عن الصحافة، كما تستطيع أن تكون لها وسائلها الخاصة، التي تمكنها، من عرض سياستها، على الجماهير، والحصول على تأييدها، خاصة وأن ذلك يتفق مع مفهوم التعددية.

وبناء على ذلك، فإن إظهار عداء الصحافة للحكومة، لا بد أنه سوف يجعلها تخسر مصادر رسمية للأخبار، ويفقدها معلومات كثيرة تعوق القيام بنشاطها، على الوجه الأكمل، في مراقبة الحكومة. وفي ظل علاقات الصراع والعداء هذه، تظهر الحاجة الماسة لنظام إعلامي، يقوم على أساس المسؤولية الاجتماعية، لوسائل الإعلام، والتي تقوم على أساس أن لهذه الوسائل حق الوصول إلى المعلومات، ونشرها، وحق انتقاد سلبيات ممارسات الحكومة، وعليها واجب إظهار الإيجابيات، في ممارسات الحكومة، وأن تلتزم المثل العليا لآداب المهنة، تحقيقاً للصالح العام.

والشكل الثاني، الذي حدده ساكسمان، لطبيعة العلاقة، بين الصحافة والحكومة، هو الشكل التعاوني، ويرى أن هذه العلاقة توجد، في الدول النامية، وكافة الدول، التي ترتبط فيها وسائل الإعلام بالحكومة. التي ترى أن دور الصحافة يتمثل، في تقديم دعم كامل لكل ما تعرضه الحكومة، وأن صحافة غير مدربة، وشعباً أمياً، غير متعلم في معظمه، لا يمكن أن يكون أدوات لبناء أمة مستقرة، كما أن وسائل الإعلام الغربية، التي يباهي البعض بحريتها، ما هي إلاّ وسائل لترويج المادية، والنزعة الاستهلاكيـة. ومن ثم تصبح وسائل الإعلام جزءاً لا يتجزأ، من النظام السياسي، تؤمن بما يقوله النظام، وتصفق لما يتخذه من إجراءات، وتضخ أبواق دعاية لكل ما يحمله النظام، من أفكار، ويختص دورها البناء، في المبادرة والتقييم، مما قد يهدد المجتمع بأسره، مستقبلاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصحافة والسلطة عبر العصور
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اعلاميون بلا حدود - راصد :: صنفك الأول :: منتدى الصحافة والاعلام-
انتقل الى: